الشيخ الجواهري
428
جواهر الكلام
فينبغي قرائتها أن بفتح الهمزة حتى يكون منصوبا بنزع الخافض على الوجه الذي ذكرناه . وفيه أن الأول مصادرة بل والثاني ، والصحيح محتمل لذلك ، ولإرادة الوصية إليه بأن يوصي من حقه ، على أن يكون ضمير حقه راجعا إلى الموصي الأول ، فيكون الحاصل أن الوصية تلزم الوصي الثاني بحق الأول إن كان له ، أي للأول ، قبله ، أي الوصي ، حق بأن يكون قد أوصى إليه بأن يوصي له ، إذا حضرته الوفاة ، فإنه حينئذ يكون له حق الايصاء عليه ، فإذا أوصى بها لزمت الوصي الثاني ، ومع تطرق الاحتمال يبطل الاستدلال . بل في الرياض " إن الذي يظهر منها بعد تعمق النظر فيها كون المراد بالسؤال أن الوصي أوصى إلى الغير فيما يتعلق به وجعله وصيا لنفسه ، فهل تدخل في هذه الوصية ، وصية الموصي الأول ، فيلزم الوصي الثاني العمل بها أيضا ، أم لا ؟ فكتب الجواب بما مضى ، فلا وجه للاستدلال بها لكونها على هذا التقدير مجملة ، ومقتضاها حينئذ أنه إن كان للموصي الأول قبله أي الموصي الثاني حق من جهة وصيته إليه بالايصاء ، لزمه الوفاء به ، وإلا فلا ، ويكون المراد بالحق حق التوصية إلى الوصي الثاني ، بأن صرح بالوصية ، فيرجع حاصل الجواب إلى أن وصية الأول لا تدخل في اطلاق وصية الموصي الثاني ، إلا أن يصرح به ، وهو كما ترى غير مورد النزاع ، واطلاقها وإن شمله ، إلا أنه لا عبرة به ، بناء على ظهور وروده لبيان حكم غيره ، فيكون الخبر بالنسبة إلى مورد النزاع من جواز وصية الوصي إلى الغير فيما أوصى به إليه الموصي وعدمه مجملا محتملا ، لاختصاص الحكم فيه بالجواز مع الشرط بالموضع المتيقن المجمع عليه ، وهو صورة الإذن فيها لا مطلقا ، وإن كان هو كما ترى ، من صعوبة تطبيق الجواب حينئذ على السؤال . وقد يحتمل قراءة قبل ظرفا على أن يكون الحاصل أن الوصي الثاني يلزمه القيام بحق الموصي الأول إن كان له قبل الايصاء إلى الثاني حق على وصيته الأول ، بأن أوصى إليه بالايصاء إذا حضرته الوفاة ، أما إذا لم يكن كذلك فإنه لا